الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على ذلك الاشكال ، أما الانطلاق إلى أفق المعاني الواسعة الوضاءة لمفهوم النصر الإلهي والاخذ بنظر الاعتبار القيم الواقعية للنصر سيؤدى بنا إلى معرفة المعنى العميق للآية . ثمة كلام لطيف لسيد قطب في تفسيره " في ظلال القرآن " يناسب هذا المقام ، إذ يورد فيه ذكرى بطل كربلاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) كمثال على المعنى الواسع لمفهوم النصر فيقول : " . . . والحسين - رضوان الله عليه - وهو يستشهد في تلك الصورة العظيمة من جانب ، المفجعة من جانب ، أكانت هذه نصرا أم هزيمة ؟ في الصورة الظاهرة وبالمقياس الصغير كانت هزيمة . فأما في الحقيقة الخالصة وبالمقياس الكبير فقد كانت نصرا . فما من شهيد في الأرض تهتز له الجوانح بالحب والعطف وتهفو له القلوب وتجيش بالغيرة والفداء كالحسين رضوان الله عليه ، يستوي في هذا المتشيعون وغير المتشيعين من المسلمين وكثير من غير المسلمين " ( 1 ) . وينبغي أن نضيف إلى هذا الكلام أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يشاهدون كل يوم بأعينهم آثار الخير من حياة سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ويلمسون آثار استشهاده واستشهاد صحبه البررة من أهل بيته وأصحابه ، إن مجالس العزاء التي تقام للحديث عن مناقب الحسين وصحبه الكرام هي ينبوع الخير لحركة عظيمة ثرة ما زال عطاؤها لم ولن ينضب ! لقد شاهدنا بأعيننا ومن خلال النموذج الثوري الذي شهدته أرض إيران المسلمة ، كيف استطاع الملايين من أبناء الإسلام أن يتحركوا في أيام عاشوراء للقضاء على الظلم والطغيان والاستكبار . لقد شاهدنا بأعيننا كيف استطاع هذا الجيل المضحي الذي تربى في مدرسة أبي الشهداء الحسين ( عليه السلام ) وتغذى مما تدره مجالس عزائه ، أن يحطم بأيد خالية عرش أقوى السلاطين الجبارين .

--> 1 - في ظلال القرآن ، ج 7 ، ص 189 - 190 .